تناولت الكاتبة بيسان كساب خطة حكومية جديدة لإعادة هيكلة منظومة الدعم في مصر، تقوم على دمج دعم الخبز مع نظام بطاقات التموين النقدية، في خطوة قد تؤدي إلى استبعاد شريحة واسعة من المستفيدين وتقليص أحد أقدم برامج الحماية الاجتماعية في البلاد.


وأشار موقع مدى مصر إلى أن مسؤولين حكوميين ناقشوا خلال اجتماع مع ممثلي الغرف التجارية وشركات الصناعات الغذائية ملامح النظام الجديد، الذي يستهدف تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي مباشر، بما يتماشى مع توجهات الحكومة خلال العام المالي المقبل.


دمج دعم الخبز في منظومة نقدية موحدة


تسعى الحكومة إلى بيع الخبز والسلع التموينية عبر بطاقة دعم موحدة وبالأسعار السائدة في السوق، مع منح الأسر المستحقة مبالغ نقدية بدلاً من توفير السلع بأسعار مدعومة. ويعني هذا التوجه إنهاء آلية الدعم التقليدية التي اعتمدت لعقود على توفير الخبز والسلع الأساسية بأسعار أقل من قيمتها الفعلية.


وكشفت مصادر مطلعة أن الخطة تتضمن استبعاد نحو عشرة ملايين مستفيد إضافي من منظومة الدعم. وتوقعت المصادر تنفيذ القرار بسرعة كبيرة فور اعتماده، بخلاف عمليات مراجعة البيانات السابقة التي استغرقت سنوات طويلة.


ويحصل حالياً أكثر من سبعين مليون مواطن على دعم الخبز، بينما يستفيد ما يزيد على ستين مليوناً من دعم السلع التموينية. وخلال السنوات الماضية واصلت وزارة التموين مراجعة قواعد الاستحقاق، ما أدى إلى خروج ملايين المواطنين من المنظومة رغم استمرار النمو السكاني.


معايير جديدة لاستبعاد المستفيدين


تعتمد الخطة الجديدة على معايير ترتبط بمستوى الإنفاق والملكية لتحديد المستحقين. وتشمل هذه المعايير امتلاك سيارات حديثة أو عقارات مرتفعة القيمة أو حصصاً تجارية في الشركات، إضافة إلى بعض المؤشرات المرتبطة بمستوى التعليم والخدمات التي تحصل عليها الأسرة.


وشهد الأسبوع الماضي تطبيق إجراءات جديدة استبعدت بعض المواطنين الذين سُجلت بحقهم مخالفات تتعلق بسرقة الكهرباء أو امتلاك وحدات سكنية داخل مجمعات تعتبرها الجهات الرسمية مرتفعة المستوى.
ويرى مسؤولون أن التحول إلى الدعم النقدي سيقلل من الأعباء الإدارية والرقابية المرتبطة بتوزيع السلع المدعومة، خاصة إذا بيعت المنتجات بالأسعار التجارية المعتادة.


مخاوف من تأثير التضخم على الأسر محدودة الدخل


يثير المقترح الحكومي مخاوف اقتصادية واجتماعية بشأن قدرة الدعم النقدي على حماية الأسر الفقيرة من ارتفاع الأسعار. فرغم وجود توجه لربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم، قد لا يعكس ذلك الزيادة الحقيقية في أسعار الغذاء، التي غالباً ما تتجاوز معدل التضخم العام.


وتظهر بيانات دولية أن مصر سجلت خلال السنوات الأخيرة معدلات مرتفعة في تضخم أسعار الغذاء مقارنة بكثير من دول العالم، ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمبالغ المخصصة للدعم.


وترجع جذور النظام الحالي إلى إصلاحات أطلقتها الحكومة عام 2014 عندما حولت جزءاً كبيراً من الدعم العيني إلى نظام يعتمد على البطاقات الذكية والقيمة النقدية. ورغم زيادة المخصصات المالية آنذاك، لم تشهد قيم الدعم الأساسية تعديلات جوهرية منذ سنوات، بينما واصلت الأسعار ارتفاعها بوتيرة متسارعة.


وفي خطوة وصفت حينها بالتاريخية، رفعت الحكومة سعر رغيف الخبز المدعم العام الماضي للمرة الأولى منذ عقود، مع استمرار تحمل الدولة الجزء الأكبر من تكلفة الإنتاج. ويبدو أن الخطة الجديدة تمثل مرحلة أكثر عمقاً في مسار إصلاح الدعم، وسط جدل متواصل حول تأثيرها على الفئات الأقل دخلاً ومستقبل منظومة الحماية الاجتماعية في مصر.

 

https://www.madamasr.com/en/2026/06/10/news/u/govt-to-merge-bread-subsidy-into-cash-transfer-program-cut-10-million-beneficiaries-from-historic-pillar-of-state-support/